السيد عباس علي الموسوي
259
شرح نهج البلاغة
وجود الإمام لأنه يعرف عندها وجوب الهجرة إليهم والاستفادة من علومهم والجهاد بين أيديهم . . . ( إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة ) أمر أهل البيت بمكان من الصعوبة وهو مستصعب القبول إذ كيف خلقهم اللّه وحصرهم في عدد معين لا يتجاوزونه مع ما أعطاهم من علم وكشف أمامهم من أمور الغيب وما تمتعوا به من قوة نافذة تكوينا وتشريعا وغير ذلك من الأمور التي تفوق طاقة البشر وقدرتهم فإن كل ذلك جعل أمرهم صعبا لا يتحمله إلا عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان أي صدق في إيمانه باللهّ ورسوله وما جاء بحق أهل البيت وما أعطاهم اللّه من الفضل . . . ثم بيّن أن حديثهم لا يفهمه إلا القلوب الأمينة على الحقائق والعقول الرصينة التي تعرف أنهم أئمة اختارهم اللّه وجعلهم خلفاء على خلقه ورضيهم ساسة لعباده ولبلاده وأنهم المعصومون المسددون الذين لا ينقلون إلا مرادات اللّه وما أحب . . . وقد قيل : إن أمر أهل البيت هو الإسلام وأن يقام هذا الدين بحذافيره ويطبق في جميع شؤون الحياة وهذا أمر صعب لا يتحمّل إقامته وتطويع النفس من أجله إلا عبد صادق في إيمانه ولا يعي هذا الحديث إلا أصحاب الصدور السليمة العامرة بالإيمان وأصحاب العقول الواعية التي اعتقدت بالإسلام وآمنت بأنه الحاكم في جميع البلاد وعلى جميع العباد . . . ( أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها ) توجه إلى الناس أن يسألوه قبل أن يفقدوه أن يسألوه عن كل أمر يهمهم . . . عن الحاضر بما فيه وعن المستقبل بما يحمل وعن الماضي بما مرّ . . . أن يسألوه عن الكليات وعن الجزئيات . . . أن يسألوه عن الدنيا وعن الدين . . . أن يسألوه عن كل أمر يريدونه ويريدون معرفته . . . « سلوني » كلمة قالها علي عليه السلام وهو صادق فيها ولن يقولها أحد بعده إلا وهو ظالم كاذب . . . قالها علي عليه السلام لأنه باب مدينة علم الرسول ولأن رسول اللّه علمّه ألف باب من العلم ينفتح له من كل باب ألف باب . . . ومن أنّى يكون لعلي نظير في الوجود . . . قالها علي ولكن الناس في زمانه أغبياء جهلاء أغمضوا عيونهم وسدّوا آذانهم وراحوا يستهزءون بهذا الكلام . . . قالها علي عليه السلام ولم يجد الأذن السامعة والقلب